لماذا لا تزال الفجوة التأمينية فى مصر كبيرة


لا يزال قطاع التأمين أقل من مساهمته المتوقعة في الناتج المحلي الإجمالي، على الرغم من ارتفاع معدلات نموه خلال السنوات الماضية، بحسب التقارير الرسمية الصادرة عن هيئة الرقابة المالية.

من حيث الأرقام، لم يتجاوز حجم نشاط التأمين 1٪ من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تضاعفت قيمة أقساط القطاع بمتوسط ​​معدل نمو سنوي 19٪ خلال السنوات الخمس الماضية، كما زادت خلال السنة المالية. 2022-2022 لتصل إلى 56.2 مليار جنيه مقابل 47.5 مليار جنيه عن العام السابق. السابق، بحسب بيانات هيئة الرقابة المالية.

محمد خليفة خبير استشاري تأمين أرجع انخفاض مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي الإجمالي إلى مجموعة من الأسباب أهمها قلة الوعي التأميني بين الغالبية العظمى من المؤسسات والأفراد بأهمية التأمين ودوره في توفير الحماية من مختلف المخاطر.

وأضاف خليفة أن قلة الوعي تقلل من طلب المؤسسات والأفراد على مختلف التغطيات التأمينية التي تقدمها شركات التأمين سواء على الممتلكات أو على الحياة.

وقال إن الجهات المرتبطة بصناعة التأمين، سواء شركات التأمين أو الوسطاء أو الرقباء، مطالبة بأداء دورها في زيادة الوعي التأميني، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة الطلب على التغطيات التي تقدمها الشركات في مختلف فروع التأمين.

وأوضح أن من أسباب تدني مساهمة القطاع في الناتج المحلي انخفاض قيمة أقساط التأمين نتيجة التأمين على الأصول دون قيمتها الحقيقية، فضلًا عن انخفاض تسعير بعض التغطيات نتيجة المنافسة. بين الشركات لجلب عمليات التأمين المختلفة.

وأشار في السياق ذاته إلى أن المنافسة الشرسة بين شركات التأمين حالت دون استفادة السوق من الأزمات التي شهدها الاقتصاد العالمي وانعكست آثارها على جميع الدول ومنها مصر، مبيناً أن معظم الشركات العالمية استفادت من هذه الأزمات. عن طريق زيادة محافظهم من الأقساط والأرباح.

شحاتة قبول المخاطر السيئة يؤثر سلبا على حصيلة الأقساط

جمال شحاتة، الخبير التأميني، اعتمد على القطاع للاستفادة من الأزمات التي يواجهها وتحويلها إلى فرص للنمو، موضحا أن صناعة التأمين كغيرها من الصناعات تتعرض من حين لآخر لانتكاسات تؤثر على أدائها لدى البعض. الوقت، لكنه سرعان ما يستعيد توازنه ويتعافى.

وأضاف شحاتة أن القطاع تعامل سابقا مع أزمات حادة كادت أن تفقد الكثير من مكاسبه مثل وباء كورونا والحرب الروسية الأوكرانية وحاليا الأزمة السودانية وقبلها ثورة يناير لكنه نجح في تحويل تلك السلبيات إلى الايجابيات. على سبيل المثال، خلال ثورة يناير، قدمت الشركات منتجات جديدة تغطي العنف السياسي والثورة وأعمال الشغب والاضطرابات. كما تسبب وباء كورونا في إحداث تغطيات توفر الحماية من خطر الوباء نفسه، إضافة إلى تغطيات طبية أخرى أدت إلى تعافي التأمين الطبي.

وشدد شحاتة على أهمية التنسيق المستمر بين القائمين على الصناعة، ممثلين باتحاد الشركات وهيئة الرقابة المالية، لتعظيم الاستفادة من فرص النمو المتاحة للقطاع، وكذلك دراسة المخاطر المختلفة وتسهيلها. إطلاق منتجات جديدة تمكن الشركات من تعظيم حصصها في السوق، ومن ثم زيادة مساهمة القطاع في الناتج القومي.

وبحسب شحاتة ؛ هناك نمو متوقع للقطاع بمجرد ظهور قانون التأمين الموحد، والذي سيجعل العديد من التأمينات إلزامية.

في ذات الصلة ؛ ووصف شحاتة بعض المنافسات السعرية بين الشركات بأنها “معطلة” لأنها تؤثر سلبا على نمو القطاع خاصة في حالة المخاطر السيئة.

وأشار إلى أن المنافسات السعرية الضارة القائمة على التسعير الفني غير العادل لمختلف المخاطر تؤدي إلى خسارة الشركات لحصيلة الأقساط التي لم تكن لتخسرها لولا اللجوء إلى هذه الممارسات في بعض الأحيان، الأمر الذي يتطلب الموافقة على حزمة من الضوابط لوقفها. هذه الممارسات من أجل الحفاظ على أداء السوق.

حسن اندماج شركات التأمين متوقع في المستقبل لتشكيل كيانات أكبر

من جانبه قال أحمد حسن العضو المنتدب لشركة الهلال المصري لوساطة التأمين، إنه من المعروف أن مؤشر الناتج المحلي الإجمالي لأي دولة يميل إلى الارتفاع عندما يتم بيع الخدمات والسلع التي ينتجها المنتجون المحليون إلى دول أجنبية، وهو ما يزيد عن ما ينتجه المنتجون المحليون. المستهلكون المحليون يشترون من الخدمات والسلع الأجنبية.

وأضاف حسن أنه بتطبيق هذا على التأمين يصعب الحصول على تغطية للاستثمارات والصناعات والأعمال في بلد ما من خلال سوق التأمين المحلي، كما أن حجم السوق المحلي لا يقبل المخاطر الواردة التي تغطي الفجوة بين الواردة والصادرة. بأي طريقة.

وبحسب حسن، هناك إجراءات قد تمكن السوق من تقليص الفجوة بين إجمالي وصافي أقساط التأمين، بما في ذلك إعادة تأسيس شركة إعادة تأمين مصرية، وزيادة رأس مال شركات التأمين لتمكينها من إعادة تشكيلها وزيادتها. حدود الاستبقاء، التي تساعدهم على الاحتفاظ بقدر أكبر من المخاطر، وتوقع أن الشركات الحالية سوف تلجأ إليها في المستقبل، سيؤدي ذلك إلى الاندماج وبالتالي تشكيل كيانات أكبر ذات ملاءة مالية أفضل وحدود احتفاظ أعلى.

وأشار حسن إلى أهمية عدم اعتماد السوق المحلي على معيد تأمين واحد لمعظم الشركات، مشيراً إلى أن الجهة المنظمة يجب أن تصدر قراراً بعدم توجيه معيد تأمين واحد لأكثر من اتفاقية إعادة تأمين لأكثر من شركتي تأمين تجاري أو اثنتين على مدى الحياة. كحد أقصى، مما يمكّن الشركات المحلية من تمكين الشركات المحلية من إشباع السوق بالمخاطر من خلال المشاركة في التأمين قبل تحويلها إلى إعادة التسويق.

وفي السياق ذاته، ألمح العضو المنتدب لشركة “الهلال مصر” إلى أنه من أجل نمو سوق التأمين وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، يجب على الرقيب أن يضع لوائح تنظم المشاركة في التأمين بين الشركات المحلية حتى يتسنى اتخاذ الترتيبات اللازمة. لبرامج التأمين المبرمة من خلال المشاركة لفترات طويلة يتم الحفاظ عليها دون المساس بأحد المشاركين في ترتيبات التأمين القائمة.

وتابع “على سبيل المثال، تصدر الهيئات الرقابية في الجزائر قرارات ملزمة بعدم الموافقة على العوائد في الخارج قبل تشبع السوق المحلي”.

وشدد حسن على أهمية توسع شركات التأمين في توفير التغطية التأمينية ضد المخاطر الناتجة عن تغير سعر الصرف خاصة في فرع السيارات حفاظا على حقوق العملاء وشركات التأمين في آن واحد.

على الجانب الآخر؛ ودعا حسن إلى أهمية التزام شركات التأمين بالقواعد التي أقرها اتحاد الشركات وهيئة الرقابة المالية لضبط ممارسات التسعير والاكتتاب وفق أسس فنية خاصة المخاطر الضخمة ذات الطبيعة الخاصة.

واعتمد على اتحاد الوسطاء المزمع إنشاؤه بموجب قانون التأمين الجديد في نقل تجارب النقابات المماثلة في الأسواق العالمية فيما يتعلق بأساليب وآليات العمل المختلفة، حيث أن التأمين صناعة عالمية وتتأثر بالتطورات المختلفة التي تحدث في الخارج. تتعرض الأسواق ل.

وأشار إلى أن وسيط التأمين له دور كبير في نمو السوق من خلال توعية العملاء بأهمية إدارة المخاطر، وأن التأمين يعتبر جزء من إدارة المخاطر. العميل أمام شركة التأمين.

كما أكد العضو المنتدب لشركة “الهلال مصر” على تفعيل قرارات الهيئة الصادرة عام 2014 والمتعلقة بإلزام شركات التأمين بالحد من تعاملاتها فيما يتعلق باتفاقيات إعادة التأمين التقليدية والاختيارية على شركات وساطة إعادة التأمين المسجلة بالسوق المصري حفاظاً على ذلك. تطوير السوق وتطوير كوادره الفنية والاحتفاظ بالعملة الأجنبية بالداخل وضمان الإشراف على أداء هذه الشركات.

واقترح تصنيف الوسطاء بشكل جيد حسب خبرة كل وسيط في كل نوع من أنواع التأمين المتخصصة، مثل المخاطر الهندسية والنفط والطاقة، وحسب فئة كل خطر، معتبراً أنه من غير المقبول أن يتوسط وسيط التأمين في مخاطر ذات مخاطر متخصصة وقيم تأمينية عالية دون خبرة سابقة أو وجود داعم فني. من الخبرات المتخصصة.

يشار إلى أن هيئة الرقابة المالية المنوط بها الإشراف والرقابة على شركات التأمين، وضعت استراتيجية لتطوير صناعة التأمين خلال 4 سنوات (2022-2026)، استهدفت خلالها مضاعفة أقساط التأمين في السوق إلى 100 مليار جنيه بحلول عام 2026 مقارنة بنحو 47.5 مليار جنيه في العام المالي 2022. وتهدف إلى زيادة استثمارات الشركات إلى 200 مليار جنيه.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *